عن طريق تلك العلاقات كذلك يمكن للعقل أن يكشف وجود الحكم أو عدمه
في العالم التشريعي عن طريق تلك العلاقات .
ومن أجل ذلك كان من وظيفة علم الأصول أن يدرس تلك العلاقات
في عالم الاحكام بوصفها قضايا عقلية صالحة لان تكون عناصر مشتركة في
عملية الاستنباط .
الطريقة القياسية :
وهذه العلاقات تدخل في عملية الاستنباط ضمن دليل يشكله الفقيه
بطريقة قياسية ، وهي الطريقة التي نستنتج فيها نتيجة خاصة من قانون عام ، من
قبيل قولنا : " هذا مثلث وكل مثلث له ثلاثة أضلاع فهذا المثلث له ثلاثة
أضلاع " فإن هذا القول يشتمل على استنتاج عدد أضلاع هذه المثلث وأنها
ثلاثة من القانون العام القائل : " إن كل مثلث له ثلاثة أضلاع " .
وهكذا الحال في العلاقات التي ندرسها في العالم التشريعي ، فإنها تشكل
قوانين عامة ويستنتج الفقيه منها نتائج خاصه بطريقة قياسية فيقول مثلا :
" الصلاة في المكان المغصوب حرام ، وكل حرام لا يمكن أن يكون واجبا
لعلاقة التضاد القائمة بين الوجوب والحرمة ، فالصلاة في المكان المغصوب
إذن لا يمكن أن تكون واجبة " .
ومن الطبيعي على هذا الأساس أن نتكلم عن العلاقات العقلية القائمة
في عالم الاحكام تحت عنوان " الدليل القياسي " ، لأنها تكون العناصر
المشتركة في الدليل القياسي ، ولكنا بالرغم من ذلك استبدلنا كلمة القياس
ب " البرهان " ، لان كلمة القياس قد يختلط معناها المنطقي الذي نريده
هنا بمعان أخرى ، فأثرنا أن نضع الدليل البرهاني عنوانا لدراسة تلك
العلاقات العقلية .
وقد تعرضت الطريقة القياسية في الاستدلال لنقد شديد من الناحية
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٨