الدليل اللفظي
تمهيد
الاستدلال بالدليل اللفظي على الحكم الشرعي يرتبط بالنظام اللغوي
العام للدلالة ، ولهذا نجد من الضروري أن نمهد للبحث في الأدلة اللفظية
والعناصر الأصولية المشتركة فيها بدراسة إجمالية لطبيعة الدلالة اللغوية وكيفية
تكونها ونظرة عامة فيها :
ما هو الوضع والعلاقة اللغوية :
في كل لغة علاقات بين مجموعة من الألفاظ ومجموعة من المعاني ،
ويرتبط كل لفظ بمعنى خاص ارتباطا يجعلنا كلما تصورنا اللفظ انتقل ذهننا
فورا إلى تصور المعنى ، فالانسان العارف بالعربية متى تصور كلمة " الماء "
مثلا قفز إلى ذهنه فورا إلى تصور ذلك السائل الخاص الذي نشربه في حياتنا
الاعتيادية ، وهذا الاقتران بين تصور اللفظ وتصور المعنى وانتقال الذهن
من أحدهما إلى الآخر هو ما نطلق عليه اسم " الدلالة " ، فحين نقول :
" كلمة الماء تدل على السائل الخاص " نريد بذلك أن تصور كلمة الماء يؤدي
إلى تصور ذلك السائل الخاص ، ويسمى لفظا " دالا " والمعنى " مدلولا " .
وعلى هذا الأساس نعرف أن العلاقة بين تصور اللفظ وتصور المعنى
تشابه إلى درجة ما العلاقة التي نشاهدها في حياتنا الاعتيادية بين النار
والحرارة أو بين طلوع الشمس والضوء ، فكما أن النار تؤدي إلى الحرارة
وطلوع الشمس يؤدي إلى الضوء كذلك تصور اللفظ يؤدي إلى تصور
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٢