تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم الجديدة للأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
النوع الأول العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على أساس الدليل تمهيد : الدليل الذي يستند إليه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي إما أن يؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي أولا : ففي الحالة الأولى يكون الدليل قطعيا ويستمد شرعيته وحجيته من حجية القطع ، لأنه يؤدي إلى القطع بالحكم ، والقطع حجة بحكم العقل فيتحتم على الفقيه أن يقيم على أساسه استنباطه للحكم الشرعي . ومن نماذج الدليل القطعي كل آية كريمة تدل على حكم شرعي بصراحة ووضوح لا يقبل الشك والتأويل ، ومن نماذجه أيضا القانون القائل " كلما وجب الشئ وجبت مقدمته " ، فإن هذا القانون يعتبر دليلا قطعيا على وجوب الوضوء بوصفه مقدمة للصلاة . وأما في الحالة الثانية فالدليل ناقص لأنه ليس قطعيا ، والدليل الناقص إذا حكم الشارع بحجيته وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط بالرغم من نقصانه ، أصبح كالدليل القطعي وتحتم على الفقيه الاعتماد عليه . ومن نماذج الدليل الناقص الذي جعله الشارع حجة خبر الثقة ، فإن خبر الثقة لا يؤدي إلى العلم لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ ، فهو دليل ظني ناقص ، وقد جعله الشارع حجة وأمر باتباعه وتصديقه ، فارتفع بذلك في عملية
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 109 | السيد محمد باقر الصدر