على الندب ، وإلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما تقتضيه ( 1 ) المادة . وذلك ليس
بجائز فتأمل ! .
الخامس - أن كل مخبر كالقائل : " زيد قائم ، وعمرو عالم ( 2 ) " ، وكل منشئ
كالقائل : " هي طالق ، وأنت حر " ، وإنما يقصد الزمان الحاضر . فكذلك الامر ،
إلحاقا له بالأعم الأغلب .
وجوابه : أما أولا فبأنه قياس في اللغة ، لأنك قست الامر في إفادته الفور على
غيره من الخبر والانشاء ، وبطلانه بخصوصه ظاهر . وأما ثانيا فبالفرق بينهما بأن
الامر لا يمكن توجهه إلى الحال ، إذ الحاصل لا يطلب ، بل الاستقبال ( 3 ) ، إما مطلقا ،
وإما الأقرب إلى الحال الذي هو عبارة عن الفور ، وكلاهما محتمل ، فلا يصار إلى
الحمل على الثاني إلا لدليل ( 4 ) .
السادس - أن النهي يفيد الفور ، فيفيده الامر ، لأنه طلب مثله . وأيضا الامر
بالشئ نهي عن أضداده ( 5 ) ، وهو يقتضى الفور بنحو ما مر في التكرار آنفا ( 6 ) .
وجوابه : يعلم من الجواب السابق ، فلا يحتاج إلى تقريره .
احتج السيد ( 7 ) رحمه الله - بأن الامر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللغة
ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللفظة في شيئين
يقتضي أنها حقيقة فيهما ومشتركة بينهما . وأيضا فإنه يحسن بلا شبهة أن
يستفهم المأمور - مع فقد العادات والامارات - : هل أريد منه التعجيل أو التأخير ؟
والاستفهام لا يحسن إلا مع الاحتمال في اللفظ .
والجواب : أن الذي يتبادر من إطلاق الامر ليس إلا طلب الفعل . وأما
الفور والتراخي فإنهما يفهمان من لفظه بالقرينة . ويكفي في حسن الاستفهام كونه
هامش
1 - يقتضيه - الف - ب
2 - وعمر وقاعد - الف
3 - إلى الاستقبال - ب
4 - بدليل - ب
5 - عن ضده - ج - ب
6 - انفا - ب
7 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 131 .