فإنه اسم للجسم البسيط البارد الرطب بالطبع ، فيصدق على الكل وعلى أي
بعض فرض منه ، فيقال : هذا البحر ماء ، ويراد بالماء مفهومه ( 1 ) الكلي ، ويقال :
إنه بعض الماء ، ويراد به مجموع المياه الذي هو أحد جزئيات ذلك المفهوم .
والقرآن من هذا القبيل ، فيصدق على السورة أنها قرآن وبعض من القرآن ،
بالاعتبارين ( 2 ) ، على أنا نقول : إن القرآن قد وضع - بحسب الاشتراك - للمجموع
الشخصي وضعا آخر ، فيصح بهذا الاعتبار أن يقال : السورة ( 3 ) بعض القرآن .
إذا عرفت هذا ، فقد ظهر لك ضعف الحجتين .
والتحقيق أن يقال : لا ريب في وضع هذه الألفاظ للمعاني اللغوية ، وكونها
حينئذ حقائق فيها لغة ، ولم يعلم من حال الشارع إلا أنه استعملها في المعاني
المذكورة . أما كون ذلك الاستعمال بطريق النقل ، أو انه غلب في زمانه واشتهر
حتى أفاد بغير قرينة ، فليس بمعلوم ، لجواز الاستناد في فهم المراد منها إلى القرائن
الحالية أو المقالية ، فلا يبقى لنا وثوق بالإفادة مطلقا . وبدون ذلك لا يثبت
المطلوب . فالترجيح لمذهب النافين ، وإن كان المنقول من دليلهم مشاركا
في الضعف لدليل المثبتين .
أصل
الحق أن الاشتراك واقع في لغة العرب . وقد أحاله شرذمة . وهو شاذ
ضعيف لا يلتفت إليه .
ثم إن القائلين بالوقوع اختلفوا في استعماله في أكثر من معنى إذا كان
الجمع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكنا ، فجوزه قوم مطلقا ، ومنعه آخرون
مطلقا ( 4 ) ، وفصل ثالث : فمنعه في المفرد وجوزه في التثنية والجمع ، ورابع : فنفاه
في الاثبات وأثبته في النفي .
هامش
1 - المفهوم الكلى - ب
2 - باعتبارين - ب
3 - ان السورة - ب
4 - ومنعه قوم مطلقا - ب