وبعدما أكمل دراسته الابتدائية والمقدمات اللازمة في بلاده ومسقط رأسه توجه إلى
العراق وأقام في النجف الأشرف واشتغل هناك في دراسة الفقه والأصول والعلوم
الأخرى ، فحضر درس المقدس الأردبيلي والمولى عبد الله اليزدي مع ابن أخته السيد
محمد صاحب المدارك وكانا يتسابقان في الفضل والعلم والاحترام ، نقل عن أستاذهما
المحقق الأردبيلي أنه كان عند قرائتهما عليه مشغولا بتأليف ، وشرح إرشاد الأذهان ،
فكان يعطيهما أجزاء منه ويقول لهما : انظرا في عبارته وأصلحنا منه ما شئتما فإني أعلم أن
بعض عباراته غير فصيحة ( 1 ) وكان صاحب المعالم حسن الخط جيد الضبط عجيب
الاستحضار حافظا للرجال والأصول والاخبار .
2 - كتاب معالم وأثره في علم الأصول :
من المعلوم أنه لم يكن هذا العلم مدونا في القرن الأول من الاسلام ، وانما ابتدأ
التدوين في القرن الثاني منه على ما ذكره المؤرخون ، وقد أشار البحاثة السيد حسن
الصدر في كتابه الشيعة وفنون الاسلام ، إلى تأسيس وتطور هذا العلم بقوله .
" فاعلم : أن أول من فتح بابه وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو
جعفر الباقر وبعده ابنه أبو عبد الله الصادق عليهما السلام ، وقد أمليا فيه
على جماعة من تلامذتها قواعده ومسائله ، جمعوا من ذلك مسائل رتبها
المتأخرون على ترتيب مباحثة ككتاب أصول آل الرسول ، وكتاب الفصول
المهمة في أصول الأئمة ، وكتاب الأصول الأصلية ، كلها بروايات الثقاة
مسندة متصلة الاسناد إلى أهل البيت عليهم السلام . وأول من أفرد
بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم شيخ المتكلمين تلميذ أبي
عبد الله الصادق عليه السلام ، صنف كتاب الألفاظ ، ثم يونس بن
عبد الرحمن مولى آل يقطين تلميذ الإمام الكاظم عليه السلام حيث
صنف كتاب اختلاف الحديث " ( 2 ) .
هامش
1 - منتقى الجمال في الأحاديث الصحاح والحسان : ص 7 و 8 من المقدمة .
2 - أصول الاستنباط للسيد علي نقي الحيدري : ص 32 .