قد مسته النار ، فأكلوا منه . فقام أنس فتوضأ . فقال أبو طلحة وأبي بن كعب : ما هذا
يا أنس ؟ أعراقية ؟ فقال أنس : ليتني لم أفعل . وقام أبو طلحة وأبي بن كعب ، فصليا ولم
يتوضئا .
( 6 ) باب جامع الوضوء
27 - حدثني يحيى عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل
عن الاستطابة ، فقال : ( أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ؟ ) .
هذا حديث مرسل
وصله أبو داود عن عائشة في : 1 - كتاب الطهارة ، 21 - باب الاستنجاء بالحجارة .
والنسائي في : 1 - كتاب الطهارة ، 40 - باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها .
28 - وحدثني عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى المقبرة ، فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ،
هامش
27 - ( الاستطابة ) طلب الطيب . قال أهل اللغة : الاستطابة الاستنجاء . يقال استطاب وأطاب إطابة
أيضا . لان المستنجى تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج . وهي والاستنجاء والاستجمار بمعنى واحد ، إلا أن الاستجمار
لا يكون إلا بالأحجار ، والآخران يكونان بالماء ويكونان بالأحجار .
28 - ( المقبرة ) بتثليث الباء ، والكسر أقلها . موضع القبور . ( دار قوم مؤمنين ) نصب على
الاختصاص ، أو النداء المضاف ، والأول أظهر . ويصح الجر على البدل من الكاف والميم في - عليكم - .
والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة ، أو أهل الدار . وعلى الأول مثله ، أو المنزل .
( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) قال الامام النووي وغيره : للعلماء ، في إتيانه بالاستثناء ، مع أن الموت
لا شك فيه ، أقوال ، أظهرها أنه ليس للشك وإنما هو للتبرك ، وامتثال أمر الله فيه . قال أبو عمر بن عبد البر :
الاستثناء قد يكون في الواجب ، لا شكا . كقوله تعالى - لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله - ولا يضاف الشك
إلى الله . ( قد رأيت إخواننا ) في الحياة الدنيا ، ويحتمل تمنى لقائهم بعد الموت . ( بل أنتم أصحابي ) لم
ينف بذلك أخوتهم ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة ، واختصاصهم بها . فهؤلاء إخوة صحابة ، والذين لم يأتوا
إخوة ليسوا بصحابة . ( فرطهم ) يريد أنه يتقدمهم إليه ، ويجدونه عنده . يقال فرطت القوم ، إذا تقدمتهم لترتاد
لهم الماء وتهيئ لهم الدلاء والرشاء . وافترط فلان ابنا له ، أي تقدم له ابن . وقيل معناه أنا أمامكم وأنتم ورائي ،
لأنه يتقدم أمته شافعا وعلى الحوض . ( أرأيت ) أي أخبرني . ( غر ) جمع أغر ، ذو غرة ، وهي بياض في
جبهة الفرس . ( محجلة ) من التحجيل ، وهو بياض في ثلاثة قوائم من قوائم الفرس ، وأصله من الحجال ،
وهو الخلخال . ( دهم ) جمع أدهم ، والدهمة السواد . ( بهم ) جمع بهيم ، قيل هو الأسود أيضا ، وقيل الذي
لا يخالط لونه لون سواه ، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر ، بل يكون لونه خالصا .
( بلى ) حرف إيجاب ، يرفع حكم النفي ويوجب نقيضه أبدا . ( غرا ) أصل الغرة لمعة بيضاء في جبهة
الفرس ، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر ، والمراد هنا النور الكائن في وجوه أمته صلى الله عليه وسلم .
( محجلين ) من التحجيل ، والمراد النور أيضا .
( وأنا فرطهم ) متقدمهم السابق . ( لا يذادن ) لا يطردن . أي لا يفعلن أحد فعلا يذاد به عن حوضي .
( البعير ) يطلق على الذكر والأنثى من الإبل . بخلاف الجمل ، فإنه الذكر . كالانسان والرجل .
( الضال ) الذي لا رب له فيسقيه .
( هلم ) يستوى فيه الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث ، ومنه - والقائلين لإخوانهم هلم إلينا - أي تعالوا ( بدلوا بعدك )
قيل معناه غيروا سنتك . قال ابن عبد البر : كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله فهو من المطرودين
عن الحوض . وأشدهم من خالف جماعة المسلمين ، كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء . وكذلك الظلمة المسرفون
في الجور وطمس الحق ، المعلنون بالكبائر . فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر .
( فسحقا ) بسكون الحاء وضمها ، لغتان . أي بعدا . وهو منصوب على تقدير ألزمهم الله سحقا ، أو سحقهم
سحقا .