( وفاته ومدفنه )
توفي قدس الله روحه سنة 381 ، وكان بلغ عمره نيفا وسبعين سنة ، وقبره بالري
بالقرب من قبر عبد العظيم الحسني رضي الله عنه عند بستان طغرلية في بقعة رفيعة في روضة
مونقة ، وعليها قبة عالية ، يزوره الناس ويتبركون به ، وقد جدد عمارتها السلطان
فتح علي شاه قاجار سنة 1238 تقريبا بعدما ظهرت كرامة شاع ذكرها في الناس وثبتت للسلطان
وأمرائه وأركان دولته ، ذكر تفصيلها جمع من الأعاظم كالخوانساري في الروضات والتنكابني
في قصص العلماء والمامقاني في تنقيح المقال والخراساني في منتخب التواريخ ، والقمي في
الفوائد الرضوية وغيرهم في غيرها ، قال الخوانساري : ومن جملة كراماته التي قد ظهرت
في هذه الاعصار ، وبصرت بها عيون جم غفير من أولي الابصار وأهالي الأمصار أنه قد
ظهر في مرقده الشريف الواقع في رباع مدينة الري المخروبة ثلمة وانشقاق من طغيان
المطر ، فلما فتشوها وتتبعوها بقصد إصلاح ذلك الموضع بلغوا إلى سردابه فيها مدفنه
الشريف ، فلما دخلوها وجدوا جثته الشريفة هناك مسجاة عارية غير بادية العورة ،
جسيمة وسيمة ، على أظفارها أثر الخضاب ، وفي أطرافها أشباه الفتايل من أخياط كفنه
البالية على وجه التراب ، فشاع هذا الخبر في مدينة طهران إلى أن وصل إلى سمع
الخاقان المبرور السلطان فتح علي شاه قاجار جد والد ملك زماننا هذا الناصر لدين الله
خلد الله ملكه ودولته ، وذلك في حدود ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة المطهرة
تقريبا ، فحضر الخاقان المبرور هناك بنفسه المجللة لتشخيص هذه المرحلة ، وأرسل جماعة
من أعيان البلدة وعلماءهم إلى داخل تلك السردابة ، بعد ما لم يروا امناء دولته العلية
مصلحة الدولة في دخول الحضرة السلطانية ثمة بنفسه إلى أن انتهى الامر عنده من كثرة من دخل
وأخبر إلى مرحلة عين اليقين ، فأمر بسد تلك الثلمة وتجديد عمارة تلك البقعة ، وتزيين
معاني الأخبار — صفحة ترجمة المؤلف 75
مساهمون: الشيخ الصدوق
صترجمة المؤلف ٧٥