الحسن الصفار ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال :
إن رسول الله صلى الله عليه سئل فيما النجاة غدا فقال : إنما النجاة في ألا تخادعوا الله فيخدعكم
فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان ، ونفسه يخدع لو يشعر . فقيل له :
فكيف يخادع الله ؟ فقال : يعمل بما أمره الله عز وجل به ثم يريد به غيره ، فاتقوا الرياء
فإنه شرك بالله عز وجل إن المرائي يدعي يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا
غادر ، يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت
تعمل له .
( باب )
* ( معنى الهاوية ) *
1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا يعقوب
ابن يزيد ، عن محمد بن عمرو ، عن صالح بن سعيد ، عن أخيه سهل الحلواني ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : بينا عيسى ابن مريم عليه السلام في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق
والدور ، قال : فقال : إن هؤلاء ماتوا بسخطة ولو ماتوا بغيرها لتدافنوا . قال : فقال :
أصحابه : وددنا أنا عرفنا قصتهم . فقيل له : نادهم يا روح الله ، قال : فقال : يا أهل القرية ،
قال : فأجابه مجيب منهم : لبيك يا روح الله ، قال : ما حالكم وما قصتكم ؟ قالوا : أصحبنا
في عافية وبتنا في الهاوية ، قال : فقال : وما الهاوية ؟ فقال : بحار من نار ، فيها جبال
من النار . قال : وما بلغ بكم ما أرى ؟ قال : حب الدنيا وعبادة الطاغوت . قال : وما بلغ
من حبكم الدنيا ؟ فقال : كحب الصبي لامه إذا أقبلت فرح ، وإذا أدبرت حزن ، قال :
وما بلغ من عبادتكم الطواغيت ؟ قال : كانوا إذا أمرونا أطعناهم . قال : فكيف أنت أجبتني
من بينهم ؟ قال : لأنهم ملجمون بلجم من نار ، عليهم ملائكة غلاط شداد وإني كنت فيهم
ولم أكن منهم ، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم أخاف
أن أكبكب في النار . ( 1 ) قال : فقال عيسى لأصحابه : النوم على المزابل وأكل خبز الشعير
خير كثير مع سلامة الدين .
هامش
( 1 ) كبكب الشئ : صرعه وغلبه ، أي أسقط فيها .