وقال الله عز وجل : " يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " ( 1 ) أي معلمين . قوله :
" وديث الصغار " تأويل ذلك يقال للبعير إذا ذللته الدمامة : ( 2 ) " بعير مديث " أي مذلل
وقوله : " في عقر ديارهم " أي في أصل ديارهم ، والعقر الأصل ومن ثم قيل : " لفلان
عقار " أي أصل مال . وقوله : " تواكلتم " هو مشتق من وكلت الامر إليك ووكلته إلي
إذا لم يتوله أحد دون صاحبه ولكن أحال به كل واحد إلى الاخر ومن ذلك قول الحطيئة
* أمون إذا واكلتها لا تواكل *
وقوله : " واتخذتموه وراءكم ظهريا " ( 3 ) أي لم تلتفتوا إليه . يقال في المثل
" لا تجعل حاجتي منك بظهر " أي لا تطرحها غير ناظر إليها . وقوله : " حتى شنت
عليكم الغارات " يقول : صبت . يقال : " شننت الماء على رأسه " أي صببته . ومن كلام
العرب " فلما لقي فلان فلانا شنه بالسيف " أي صبه عليه صبا . وقوله : " هذا
أخو غامد " فهو رجل مشهور من أصحاب معاوية من بني غامد بن نضر من الأزد . وقوله :
" فتنتزع أحجالهما " يعني الخلاخيل واحدها " حجل " ومن ذلك قيل للدابة : " محجلة "
ويقال للقيد : " حجل " لأنه يقع في ذلك الموضع . وقوله : " ورعثهما " فهي الشنوف ( 4 )
واحدها " رعثة " وجمعها " رعاث " وجمع الجمع " رعث " . وقوله : " ثم انصرفوا موفورين "
من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن ولا مال ، يقال : " فلان موفور وفلان
ذو وفر " أي ذو مال ويكون موفورا في بدنه . وقوله : " لم يكلم أحد منهم كلما " أي لم
يخدش أحد منهم خدشا وكل جرح صغير أو كبير فهو كلم . وقوله : " مات من دون هذا أسفا "
يقول : تحسرا وقد يكون الأسف الغضب ، قال الله عز وجل : " فلما آسفونا انتقمنا
منهم " ( 5 ) والأسيف يكون [ بمعنى ] الأجير ويكون [ بمعنى ] الأسير . وقوله : " من تظافر
هؤلاء القوم على باطلهم " أي من تعاونهم وتظاهرهم [ فيه ] . وقوله : " وفشلكم عن حقكم "
هامش
( 1 ) آل عمران 121 .
( 2 ) الدمامة - بالفتح - قبح المنظر . وفى بعض النسخ [ الرياضة ] .
( 3 ) هود : 92
( 4 ) جمع الشنف وهو ما يعلق في الاذن من الحلي .
( 5 ) الزخرف : 55