قال : ونهى صلى الله عليه وآله عن المخابرة ، وهي المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقل من
ذلك وأكثر وهو الخبر أيضا وكان أبو عبيد يقول : لهذا سمي الأكار الخبير لأنه يخبر ( 1 )
الأرض والمخابرة : المواكرة ، والخبرة : الفعل ، والخبير : الرجل ، ولهذا سمي الأكار لأنه
يؤاكر الأرض أي يشقها .
ونهى صلى الله عليه وآله عن المحاضرة وهو أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد ،
ويدخل في المخاضرة أيضا بيع الرطاب والبقول وأشباهما . ونهى عن بيع التمر قبل أن
يزهو ، وزهزه أن يحمر أو يصفر . وفي حديث آخر : نهى عن بيعه قبل أن يشقح .
ويقال : " يشقح " والتشقيح هو الزهو أيضا وهو معنى قوله : " حتى تأمن العاهة " والعاهة
الآفة تصيبه .
ونهى صلى الله عليه وآله عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . ففي كل واحدة منها قولان ، أما المنابذة
فيقال : إنها أن يقول الرجل لصاحبه : انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك
وقد وجب البيع بكذا وكذا . ويقال : إنما هو أن يقول الرجل : إذا نبذت الحصاة
فقد وجب البيع وهو معنى قوله أنه نهى عن بيع الحصاة . والملامسة أن تقول : إذا لمست
ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا . ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من
وراء الثوب ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها
فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها لأنها غرر كلها .
ونهى صلى الله عليه وآله عن المجر وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة . ويقال : منه
أمجرت في البيع إمجارا .
ونهى صلى الله عليه وآله عن الملاقيح والمضامين ، فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة والواحدة
منها " ملقوحة " وأما المضامين فمما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة
وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام .
ونهى صلى الله عليه وآله عن بيع حبل الحبلة . فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة ،
وقال غيره : هو نتاج النتاج وذلك غرر .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ يختبر ] وفى بعضها [ يخابر ] .