عن أبيه ، عن أبي إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عاصم بن ضمرة ، عن الحارث
الأعور ، قال : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الحيرة إذا نحن
بديراني يضرب بالناقوس ، قال : فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا حارث أتدري ما يقول
هذا الناقوس ؟ قلت : الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم . قال : إنه يضرب الدنيا
وخرابها ويقول : " لا إله إلا الله حقا حقا ، صدقا صدقا ، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا
واستهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقا دقا ، يا ابن الدنيا جمعا
جمعا ، تفني الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضى عنا إلا وهن ( 1 ) منا ركنا ، قد ضيعنا
دارا تبقى ، واستوطنا دارا تفنى لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قدمتنا . قال الحارث :
يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون
الله عز وجل ، قال : فذهبت إلى الديراني فقلت له : بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس
على الجهة التي تضربها . قال : فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله
إلا لو قدمتنا . فقال : بحق نبيكم من أخبرك بهذا . قلت : قال الرجل الذي كان معي
أمس ، قال : وهل بينه وبين النبي من قرابة ؟ قلت : هو ابن عمه ، قال : بحق نبيكم
أسمع هذا من نبيكم ؟ قال : قلت : نعم . فأسلم ، ثم قال لي : والله إني وجدت في التوراة
أنه يكون في آخر الأنبياء نبي وهو يفسر ما يقول الناقوس .
( باب )
* ( معنى قول الأنبياء عليهم السلام إذا قيل لهم يوم القيامة : " ماذا ) *
* ( أجبتم قالوا : لا علم لنا " ) *
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر
المقري الجرجاني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا
محمد بن عاصم الطريفي ، قال : حدثنا أبو زيد عياش ( 2 ) بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال
مولى زيد بن علي قال : حدثني أبي ، يزيد بن الحسن ، قال : حدثني موسى بن جعفر عليهما السلام ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " أوهى " وكلاهما بمعنى .
( 2 ) في بعض النسخ [ عباس ] .