قال : لما أقبل أمير المؤمنين عليه السلام من البصرة تلقاه أشراف الناس فهنؤوه ( 1 ) وقالوا : إنا
نرجو أن يكون هذا الامر فيكم ولا ينازعكم فيه أحد أبدا فقال : هيهات - في كلام له - أنى
ذلك ولما ترمون بالصلعاء ( 2 ) . قالوا : يا أمير المؤمنين وما الصلعاء ؟ قال : تؤخذ أموالكم
قسرا فلا تمنعون .
( باب )
* ( معنى الصليعاء والقريعاء ) *
1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : حدثني مفضل بن سعيد ( 3 ) ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : جاء أعرابي أحد بني عامر إلي النبي صلى الله عليه وآله فسأله وذكر حديثا طويلا يذكر في
آخره أنه سأله الاعرابي عن الصليعاء والقريعاء وخير بقاع الأرض وشر بقاع الأرض .
فقال بعد أن أتاه جبرئيل فأخبره : إن الصليعاء الأرض السبخة التي لا تروي ولا تشبع
مرعاها ، والقريعاء الأرض التي لا تعطي بركتها ولا يخرج ينعها ولا يدرك ما أنفق فيها ،
وشر بقاع الأرض الأسواق وهي ميدان إبليس يغدو برايته ويضع كرسيه ويبث ذريته
فبين مطفف في قفيز ( 4 ) أو طائش في ميزان أو سارق في ذراع أو كاذب في سلعة فيقول : عليكم
برجل مات أبوه وأبوكم حي ، فلا يزال الشيطان مع أول من يدخل وآخر من يرجع ( 5 ) وخير
البقاع ( 6 ) المساجد وأحبهم إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا - وكان الحديث طويلا
اختصرنا منه موضع الحاجة - .
هامش
( 1 ) هنأه تهنيئا وتهنئة : ضد عزاه .
( 2 ) الصلعاء : الداهية .
( 3 ) في بعض النسخ [ عن محمد بن سعيد ] . وفى بعضها [ عن مفضل ، عن سعيد ] .
( 4 ) القفيز : المكيال ، وطفف فيه : نقص ، وطاش في الميزان : نقصه .
( 5 ) في بعض النسخ [ يخرج ] .
( 6 ) في بعض النسخ [ بقاع الأرض ] .