الذي يختص به ويبقى " من كنت مولاه فعلي مولاه " من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا
عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص وهذا كلام لا زيادة فيه .
فإن قال قائل : فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون
وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة .
قيل له : لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله المعنى الذي هو
الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل ، أو لان غيره
عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عز وجل لم يرد بقوله في
كتابه : " لا تدركه الابصار " ( 1 ) أي لا يرى لان قولك " لا يرى " يحتمل التأويل ، وإن
الله عز وجل لم يرد بقوله كتابه : " والله خلقكم وما تعملون ( 2 ) " أنه خلق الأجسام
التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه
التأويل وأن يكون الله عز وجل لم يرد بقوله : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه
جهنم " ( 3 ) أن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم ، كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لأنه لم
يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل . وإن كنت أشعريا ( 4 ) لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه
كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق ، وإن كان من أصحاب
الحديث قيل له : يلزمك أن لا يكون قال النبي صلى الله عليه وآله : " إنكم ترون ربكم كما ترون
القمر في ليلة البدر لا تضامون ( 5 ) في رؤيته " لأنه قال قولا يحتمل التأويل ولم يفصح به ،
وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم . ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن
مفصحا علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها وهذا اختلاط شديد
لان أكثر [ ال ] كلام في القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على
أحوال تدل على مراد النبي صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) الانعام : 107 .
( 2 ) الصافات : 94 .
( 3 ) النساء : 95 .
( 4 ) في بعض النسخ [ بخاريا ] وفى بعضها [ مجازيا ] .
( 5 ) هو بالبناء للمفعول أي لا تقهرون وفى بعض النسخ [ لا تضاهون ] .