رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله ( 1 ) وهو انه لمن أنكره وجحده .
وأما قوله " لا إله إلا الله " معناه : لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة
والبيان والدعوة ، وهو أجل من أن يكون لأحد منهم عليه حجة ، فمن أجابه فله النور
والكرامة ، [ ومن أنكره ] فإن الله غني عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين .
ومعني " قد قامت الصلاة " في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج
ودرك المنى ( 2 ) والوصول إلى الله عز وجل وإلى كرامته وعفوه ورضوانه وغفرانه .
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر
" حي على خير العمل " للتقية . وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى
" حي على خير العمل " فقال : خير العمل الولاية . وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة
وولدها عليهم السلام .
2 - حدثني أبو الحسن بن عمر [ و ] بن علي بن عبد الله البصري ، قال : حدثنا أبو محمد
خلف بن محمد البلخي بها ، عن أبيه محمد بن أحمد ، قال : حدثنا عياش بن الضحاك ، عن مكي
ابن إبراهيم ، عن ابن جريح ، عن عطاء قال : كنا عند ابن عباس بالطائف أنا وأبو العالية
وسعيد بن جبير وعكرمة ( 3 ) ، فجاء المؤذن فقال : الله أكبر ، الله أكبر . واسم المؤذن قثم
ابن عبد الرحمن الثقفي ( 4 ) . فقال ابن عباس : أتدرون ما قال المؤذن ؟ فسأله أبو العالية
فقال : أخبرنا بتفسيره . قال ابن عباس : إذا قال المؤذن " الله أكبر ، الله أكبر " يقول : يا
مشاغيل الأرض قد وجبت الصلاة فتفرغوا لها ، وإذا قال : " أشهد أن لا إله إلا الله " يقول :
يقوم يوم القيامة ويشهد لي ما في السماوات وما في الأرض على أني أخبرتكم في اليوم خمس
مرات ، وإذا قال : " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول : تقوم القيامة ومحمد يشهد لي عليكم
أني قد أخبرتكم بذلك في اليوم خمس مرات ، وحجتي عند الله قائمة . وإذا قال : " حي على
هامش
( 1 ) نكل به : صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه ، والنكال - بفتح النون - : ما نكلت به غيرك
كائنا ما كان واسم ما يجعل عبرة للغير ،
( 2 ) المنى - جمع منية بضم الميم وكسرها - وهي ما يتمناه الانسان .
( 3 ) بكسر العين المهملة وسكون الكاف وكسر الراء .
( 4 ) قثم - بضم القاف وفتح الثاء المثلثة والميم .