أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان [ بالله ] وتصديق رسوله ( 1 )
وبالولاية لمحمد وآله الطاهرين ، وأصحابه الخيرين المنتجبين ، وبالتقية الحسنة التي
يسلم بها من شر عباد الله ، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم ، بأن تداريهم ولا
تعزيهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين ، فإنه ما من عبد
ولا أمة والى محمد وآل محمد عليهم السلام وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا
منيعا وجنة حصينة ، وما من عبد ولا أمة داري عباد الله فأحسن المداراة فلم يدخل بها في
باطل ولم يخلج من حق إلا جعل الله عز وجل نفسه تسبيحا ، وزكى عمله ، وأعطاه
بصيرة على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في
سبيل الله ، وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه ، ، فوفاهم حقوقهم جهده ، وأعطاهم
ممكنه ، ورضي عنهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم ، فيما يكون من زللهم واغتفرها لهم
إلا قال الله له يوم يلقاه : يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ، ولم تستقص عليهم فيما لك
عليهم ، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم فإني ( 2 ) أقضيك
اليوم على حق [ ما ] وعدتك به ، وأزيدك من فضلي الواسع ، ولا أستقصي عليك في تقصيرك
في بعض حقوقي ، قال : فيلحقهم بمحمد وآله ، ويجعله في خيار شيعتهم . ثم قال : قال
رسول الله صلى الله على وآله لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحب في الله ، وأبغض في الله ، ووال في
الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن
كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها
في الدنيا ، عليها يتوادون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا ، فقال
الرجل : يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ، ومن ولي الله
حتى أواليه ؟ ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال :
أترى هذا ؟ قال : بلى . قال : ولي هذا ولي الله فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، ووال
ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك [ وولدك ] ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك أو وولدك .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ رسله ] .
( 2 ) في بعض النسخ [ فأنا ] .