قوله عز وجل : " وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( 1 ) " وهو أمير المؤمنين عليه السلام
في أم الكتاب في قوله عز وجل : " اهدنا الصراط المستقيم " .
4 - حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر ، قال : حدثني يوسف بن محمد بن
زياد ، وعلي بن محمد بن يسار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قوله :
" اهدنا الصراط المستقيم " قال : أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى
نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا . والصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا ،
وصراط في الآخرة . وأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن
التقصير ( 2 ) ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل . وأما الطريق الآخر فهو طريق
المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار
سوى الجنة .
قال : وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، في قوله عز وجل : " اهدنا الصراط المستقيم "
قال : يقول أرشدنا [ إلى ] الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ،
والمبلغ [ إلى ] دينك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ( 3 ) ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك . ثم
قال عليه السلام : فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة ( 4 ) تعظمه
وتسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله ، فرأيته قد أحدق به خلق [ الكثير ]
من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام ( 5 ) أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم ( 6 )
حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره
هامش
( 1 ) الزخرف : 4 .
( 2 ) في بعض النسخ [ النقيصة ] .
( 3 ) أي نهلك .
( 4 ) غثاء بضم الغين المعجمة والثاء المثلثة والمد - : ما يجيئ فوق السيل مما يحمله من الزبد
والوسخ وغيره .
( 5 ) اللثام : ما كان على الانف وما حوله من ثوب أو نقاب .
( 6 ) راوغه : خادعه وماكره .