وقد أنشدني أبو علي ابن دانيال ، وكان من ذوي رحمي رحمه الله من
قصيدة أنشده إياه الشيخ أبو الحسين علي بن حماد بن عبيد العبدي الشاعر البصري
رحمه الله لنفسه :
قال ابن حماد ؟ فقلت له أجل * فدنا وقال جهلت قدرك فاعذر
قد كنت آمل أن أراك فأقتدى * بصحيح رأيك في الطريق الأنور
وأريد أسأل مستفيدا " قلت سل * واسمع جوابا " قاهرا " لم يقهر
قال الإمامة كيف صحت عندكم * من دون زيد والأنام لجعفر ؟
قلت النصوص على الأئمة جاءنا * حتما " من الله العلي الأكبر
ان الأئمة تسعة وثلاثة * نقلا عن الهادي البشير المنذر
لا زائد فيهم وليس بناقص * منهم كما قد قيل ، عد الأشهر
مثل النبوة صيرت في معشر * فكذا الإمامة صيرت في معشر
وهذا كلام حسن وحجة قوية ، لان حاجة الناس إلى الامام كحاجتهم إلى
النبي عليهما السلام ، وإذا كان الله تعالى يقول " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس "
بطل أن يكون النبي يختار نفسه للناس ، وبطل أن يكون للناس اختيار في النبي .
وحكم النبي حكم الامام ، فوجب أن يكون الامام مصطفى وأن يكون مدلولا
عليه ومعصوما " عصمة الأنبياء ، وما ادعى أحد أن زيدا " عليه السلام نص عليه ولا ادعي
له العصمة ، نرجع إلى كلام أبي الحسن ابن حماد في نظمه رحمه الله :
قال الإمامة لا تتم لقائم * ما لم يجرد سيفه ويشمر ( 1 )
فلذاك زيد حازها بقيامه * من دون جعفر فادكر وتدبر
هكذا أنشدني بفتح الراء من جعفر ، وهو رأي الكوفيين أعني منعه من
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وله وجه والظاهر الأنسب " يشهر " من تشهير السيف
كما ورد صحيحا " في " الغدير " ص 155 / 4 .