Skip to main content

المحصول — Page 437

Contributors:

P.437
وثانيها أن يقتضى العقل وجوب الفعل ثم ورد خبران في حظره وإباحته وثالثها أن يقتضى العقل إباحة الفعل ثم ورد خبران في وجوبه وحظره واعلم أن هذا لا يستقيم على مذهبنا في أن العقل لا يستقل في شئ من الأحكام بالقضاء والنفي بالإثبات بل ذلك لا يستفاد إلا من الشرع وحينئذ لا يكون لأحدهما مزية على الآخر وأما على مذهب المعتزلة فلا يتم ذلك لأنه لا بد في كل نفى وإثبات متواردين على حكم واحد أن يكون أحدهما عقليا بيانه أن الإباحة تشارك الوجوب في جواز الفعل وتخالفه في جواز الترك وتشارك الحظر في جواز الترك وتخالفه في جواز الفعل فهي تشارك كل واحد من الوجوب والحظر بما به تخالف الآخر إذا ثبت هذا فنقول إذا اقتضى العقل الحظر فقد اقتضى جواز الترك أيضا لأن ما صدق عليه أنه محظور فقد صدق عليه أنه يجوز تركه فإذا جاء خبر الإباحة والوجوب فالإباحة إنما تنافي الوجوب من حيث إن الإباحة تقتضي جواز الترك لا من حيث إنها تقتضي جواز الفعل لكن جواز الفعل هاهنا كما عرفت حكم عقلي فثبت أنه لا بد هاهنا في
المحصول — Page 437 | فخر الدين الرازي / طه جابر فياض العلواني