( 688 ) ه يقول معقبا على زيادة ناسخ : " ليس من هذا الكتاب نسخة صحيحة
أصلا " ( 1 ) .
وحين يكن التصحيف والتحريم ، والزيادة ، أو النقص من الأمور البينة فإن
الخطب يهون ، ولكن حين يخفى الكثير منه على إمام كالقرافي : أحمد بن
إدريس - رحمه الله - وهو الذي درس المحصول وشرحه بشر ضخم ، واختصره
وشرح المختصر أيضا ، واطلع على نسخ بخط تلامذة الامام والتقى ببعضهم - فإننا
نتبين - آنذاك - مدى حاجة هذا الكتاب إلى التحقيق .
ولعل من المفيد أن نذكر بعض الأمثلة من هذه التحريفات التي خفيت على
القرافي ونحوه - فمنها :
أن الامام - رحمه الله - ذكر في المسألة " تكليف ما لا يطاق " قول
المعترض - وهو : " أن العلم إما أن يكون سببا للوجوب أو لا يكون " - فأجاب
بقوله : " نختار أنه ليس سببا للواجب ، ولكن نقول : إنه يكشف عن الوجوب " .
وقصد الامام المصنف واضح بأنه في مقام الجواب عن الاعتراض ، قال : نختار ،
أي : واحدا من هذين القسمين المتقابلين .
فوردت هذه الكلمة في بعض النسخ ومنها نسخ القرافي بلفظ " المختار " فظن
القرافي أن اختيار الإمام - في علم الله - أنه كاشف عن الوجوب ، وليس سببا له ،
وهنا أورد ما شاء من المناقشات على محض وهم ، نجم عن تصحيف ناسخ .
وفي موضع آخر وردت كلمة " المتنافين " ، ويبدو أن بعض الناسخين استبدلها
بكلمة " الضدين " ، وبدلا من توجيه الاتهام إلى الناسخ بأنه سها أو بدل ، أو
حرف اتهم القرافي الامام المصنف بأنه أخطأ في إطلاق اسم الضدين على
متنافيين ( 2 ) .
ومن الطريف أن هذه الكلمة وردت في نسختا الست بلفظ " المتنافيين " لا
بلفظ " الضدين " .
المحصول — صفحة 64
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٤