والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 1 ) .
- ونصه :
المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية آية شريفة مشتملة على أكثر علم " أصول
الفقه " ، وذلك لان الفقهاء زعموا أن أصول الشريعة أربع : الكتاب ، والسنة ،
والاجماع ، والقياس .
وهذه الآية مشتملة على تقرير هذه الأصول الأربعة بهذا الترتيب . أما الكتاب
والسنة - فقد وقعت الإشارة إليهما بقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) وبعد
أن بين دلالة الآية على الاحتجاج بالكتاب والسنة والاجماع . قال : المسألة الرابعة :
أعلم أن قوله : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول )
يدل - عندنا - على أن القياس حجة ، ثم أفاض في بيان دلالة الآية على المراد ،
وذكر ما لنفاة القياس من إيرادات وأجاب عنها ، ثم بين مرتبة القياس ، وأنه رابع أدلة
الفقه معللا لذلك ، وبعد أن فرغ من بحث ذلك كله تحدث في المسألة الثانية عشرة
عن مسائل من فروع القول بالقياس - فقال :
ذكرنا أن قوله : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) يدل على
صحة الفعل بالقياس - : كما أن هذه الآية دلت على هذا الأصل فكذلك دلت على
مسائل كثيرة من فروع القول بالقياس ونحن نذكر بعضها " ، وذكر ست مسائل من أهم
المسائل المتعلقة بالقياس ، وختم بحثه الطويل هذا بقوله : " فهذه المسائل الأصولية
استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين ، ولعل الانسان ، إذا استعمل الفكر
على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الآية " ( 2 ) .
أفلم يلحظ الباحث الكريم التشابه الكبير بين قول الله - تعالى - : ( فإن
تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( 3 ) .
المحصول — صفحة 40
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٠