فماذا عليه لو رجع إلى التفسر رجوع الدارسين قبل أن يرمي إماما من أئمة القائلين
بحجية القياس بالقول بنفي هذه الحجية ؟ ! !
إن الكاتب المذكور ادعى لتأييد برأيه : أن إنكار الفخر للقياس يظهر في مواضع
من ت فسيره ، وضرب مثالا على ذلك ما جاء في تفسيره لقوله تعالى : ( وما اختلفتم
فيه من شئ فحكمه إلى الله ) ( 1 ) .
حيث ذكر حجج نفاة القياس ، ثم أورد اعتراضا على حجتهم وذكر ما يمكن أن
يجيبوا به عن ذلك الاعتراض ، ثم أنهى المعركة من غير أن يجيب عن جوابهم ، ويديم
الاخذ والرد إلى أن يرضى عنه الباحث الكريم .
ولذلك عقب هذا الباحث - بعد أن نقل ما في التفسير ( 2 ) - بقوله :
وربما قيل : إنه يحكي هنا حجة نفاة القياس ، وهذا لا يدل على أنه يرى
رأيهم - والجواب والكلام للباحث الفاضل - :
أن هذه ليست عادة الرازي في مناقشة الآراء فهو يبتني دائما بما يؤيد رأيه ، وإذ
لم يناقش هذه الحجة : علمنا أنها توافق رأيه ، ولو كان له رأى مخالف لقوى
الاعتراض الأخير ، ووهن الرد عليه ( 3 ) . .
وهكذا أكمل الباحث الكريم نطقه بالحكم على الفخر بأنه من نفاة حجية
القياس .
وقد فات الباحث وهوا لذي أكثر من الحديث عن تفسير الرازي ومنهجه في
التفسير ، والعلوم التي تطرق إليها في التفسير وغير ذلك مما حاول أن يوحي به أنه
درس التفسير وصاحبه ، أقول : لقد فاته أن الرازي قد بحث موضوع القياس في
التفسير بشكل مسهب وبين حجج القائلين به وقواها ، وذكر حجج نفاته وأوهنها في
مواضع عديدة في مقدماتها : ما قاله في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله
المحصول — صفحة 39
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٩