ولذلك شغف الفخر بالعلم ، وأكب على التحصيل ، وحرص على أن لا يضيع
من حياته أي وقت في غير التعلم والتعليم ، فكان يتمنى لو استطاع أن يستغني عن
كثير من الحاجات الطبيعية ليجعل وقته - المصروف فيها - في طلب العلم ،
فيقول : " والله إنني لا تأسف في الفوات عن الاشتغال في طلب العلم في وقت
الاكل ، فإن الوقت والزمان عزيز " ( 1 ) .
ولقد أمده الله - تعالى - بالإضافة إلى بيته وبيئته ورغبته - بذاكرة عجيبة ،
وذهن وقاد ، وذكاء خارق ، واستعداد للتعلم قل أن تيسر مثله - في
عصره - لسواه ، ولذلك استطاع في فترة وجيز ) ة استيعاب الكثير من كتب
المتقدمين : " كالشامل " في علم الكلام لإمام الحرمين و " المستصفى " للغزالي
و " المعتمد " لأبي الحسين البصري ( 2 ) .
ولذلك 4 ال : " ما أذن لي في تدريس علم الكلام حتى حفظت اثنتي عشر ألف
ورقة " ( 3 ) .
5 - نظرته للعلوم المختلفة :
كان الإمام الرازي يرى : أن تعلم العلوم - جميعها - فرض من الفرائض
الشرعية ولذلك أحب العلوم وأقبل عليها بدون تفريق إلا ما يكون من فرق بين الفاضل
والمفضول ، فالعلوم - في نظره - لا تخرج عن كونها واجبا ، أو مما لا يتم الواجب إلا
به ، أو مما لابد منه لتحقيق مصلحة من المصالح الدنيوية ، أو مما لابد من تعلمه
لمعرفة أضراره وأخطاره ، والدعوة إلى اجتنابها ( 4 ) .
المحصول — صفحة 34
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤