مثل العذراء والرامي والدجاجة والنسر الطائر وما أشبهها فان الحادث في
الطير الذي يأكل الناس ، وان كان الحيوان مثل السرطان والدلين فان الحادث
في الحيوانات البحرية أو النهرية ، وهذه فضيحة عظيمة ، وحال قبيحة أفما
يعلم هؤلاء القوم انهم هم الذين جعلوا ذوات الأجنحة بأجنحة والصور
البحرية بحرية ، وانهم لولا ما فعلوه لم يكن شئ مما ذكروه فكيف صارت
أفعالهم التي ابتدعوها وتشبيهاتهم التي وضعوها موجبة لان يكون حكم
الكسوف مستخرجا منها وصادرا عنها ، وهذا يؤدي إلى أنهم المدبرون
للعالم وان أفعالهم سبب لما توجبه الكواكب
( فصل ) ولم يقنع ابن هبنتي بهذه الجملة ، حتى قال في كتابه المعروف
بالمغني وهو كتاب نفيس عندهم ، قد جمع فيه عيون أقوال علمائهم وذوي
الفضيلة منهم رأيته بدار العلم في القاهرة بخط مصنفه ، قال فيه ان وقع
الكسوف في المثلث في أي الدرج التي تحتوي عليه ، دل ذلك على فساد
أصحاب الهندسة والعلوم اللطيفة ، وهذا المثلث أيدك الله هو من كواكب
على شكل مثلث لان في السماء عدة مثلثات ومربعات مما هو داخل في
الصورة التي الفوها وخارج عنها ، فكيف صار الحكم مختصا هذا دونها وما
نرى العلة فيه إلا تسميتهم له بذلك ، فكان سببا لوقوع أهل الهندسة في
المهالك ، قال ابن هنتي وان كان الكسوف في الكاس ، دل على فساد
الأشربة وهذا أعجب من الأول وذلك أن الكأس عندهم من سبعة
كواكب شبهوها بالكاس وبالباطية أيضا فإن كان الحكم الذي ذكروه انما
فرج المهموم — صفحة 66
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٦