الجاثي على ركبتيه ، وبعضها على صورة الحيوانات البرية والبحرية مثل
الحمل والثور والسرطان والأسد والعقرب والحوت والدب الأكبر والدب
الأصغر ، وبعضها خارج من شبه الانسان وسائر الحيوانات مثل الإكليل
والميزان والسفينة ، وليس ترتيبهم لها وتسميتهم إياها وما فعلوه فيها لدليل
وذكر عذرهم في ذلك فقال ، وانما انهوا هذه الصور وسموها بأسمائها وذكروا
كوكبا من كل صورة ، ليكون لكل كوكب أسم يعرف به إذا أشاروا
إليه ، وذكروا موضعه من الصورة وموقعه في فلك البروج ومقدار عرضه
في الشمال والجنوب على الدائرة التي تمر بأوساط البروج ، لمعرفة أوقات
الليل والنهار والطلع في كل وقت وأشياء عظيمة المنفعة تعرف بمعرفة
هذه الكواكب ، وهذا آخر الفصل من كلامه في هذا الموضع وهو دليل
واضح على أن الصور والاشكال والأسماء والألقاب ليست على سبيل
الوجوب والاستحقاق ، وانما هي اصطلاح واختيار ، ولو عزب عن ذلك
إلى تشبيه آخر لأمكن وجاز ، ثم إنهم بعد هذا الحال جعلوا كثيرا من
الاحكام مستخرجا من هذه الصور والاشكال ، ومنتسبا إلى الأسماء
الموضوعة والألقاب . حتى أنهم على ما ذكروه على نحو واجب ودليل عقل
ثابت ، فقالوا ان الحكم على الكسوف ، على ما حكاه ابن هبنتي ( 1 ) عن
بطلميوس ، انه ان كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الأجنحة
هامش
( 1 ) هبنتي بالهاء والباء والنون والتاء والف تكتب ياء وألفا كما ذكر
ذلك في محاضرات علم الفلك طبعة مصر صفحة 185