فقال جل جلاله " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت " ومنها دعاء
أصحاب الكهف حين دعوا فقالوا " ربنا آتنا من لدنك رحمة وهي لنا
من أمرنا رشدا " فقال جل جلاله ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين
عددا ثم بعثناهم ) ، ومنها مقامات النساء في الدعاء كدعاء امرأة فرعون
( إذ قالت ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني
من القوم الظالمين ) ، فروي في الأحاديث إجابة سؤالها ، ومنها مقامات
العصاة في الدعاء كقوم إدريس " ع " فإنه دعا عليهم ان يحبس عنهم
الغيث فبقوا عشرين سنة لم يمطروا فدعوا الله جل جلاله فأجاب سؤالهم
وكقوم يونس " ع " فإنه دعا عليهم ، فدعوا الله تعالى فرحمهم وعكس
في الظاهر على نبيهم وبلغتهم آمالهم ، ومنها الأمم الهالكون في العذاب
فقد بينهم الله جل جلاله في الكتاب وذكر لعل المراد منه انهم لو دعوه
لزالت كروبهم ، قال سبحانه " فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن
قست قلوبهم " ، ومنها دعاء أعظم الجناة في حال اصراره واستكباره
إبليس إذ قال " اجعلني من المنظرين " فاجابه الله جل جلاله بقوله " انك
من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " ، أقول فهل بقيت شبهة ان الدعاء
دافع للبلاء عند العقلاء ؟
فرج المهموم — صفحة 120
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٢٠