وطلاب النفوذ والسلطة التوغل في نفوس الناس وأدمغتهم حتى يجروهم
إلى هذه الفتن . ويمكن أن تلاحظ في سبيل ذلك أمور تبينت لي من
خلال دراستي هذه الفكرة وهي كما يلي :
( 1 ) لم أجد أي دليل في السنة الثابتة على أن المهدي يدعو الناس
إلى الإيمان بمهديته .
( 2 ) لم أجد أي دليل صحيح على أنه يجب على المسلمين أن
يؤمنوا بمهدية رجل معين كما يجب عليهم الإيمان بنبوة الأنبياء المعينين .
ومثال ذلك أننا نعرف من السنة الصحيحة أن الله يبعث على رأس
كل مائة سنة من يجدد للمسلمين أمر دينهم . ولكن مع ذلك لا أعرف
أحدا من العلماء يرى أنه يجب على الناس الإيمان بمجددية أشخاص
معينين . والأمر لا يعدو أن يكون المهدي واحدا من أولئك الذين يحيون
شريعة الإسلام .
( 3 ) لا حاجة لمن يريد أن يخدم الإسلام ويرفع رايته إيمانا واحتسابا
إن يورط نفسه في مثل هذه الدعاوي ، فإنه يستطيع أن يخدم دين الله
بجهوده المخلصة إذا وفقه الله بدون هذه الدعاوي وأجره على الله وإن الله
لا يضيع أجر المحسنين .
( 4 ) كما أن المسلمين ليسوا في حاجة إلى معرفة المهدي بالذات ،
بل يجيب عليهم أن ينصروا الحق والعدل أيا كان مصدره وليس هذا الأمر
خاصا بالمهدي دون غيره .
( 5 ) إن الأحاديث الثابتة في الباب لا تثبت أن المبشر به يلقب نفسه
بالمهدي أو أنه يخاطب بالمهدي . ولذلك فمن الممكن جدا أن تكون
الكلمة أريد بها معناها اللغوي أي أنه يكون رجلا صالحا هداه الله إلى
الحق كما ورد في بعض الروايات " وإمامهم رجل صالح " .
وعلى هذا فلا يمكن الجزم بالمراد الحقيقي من هذه الأحاديث إلا
بعد ظهور بعض العلامات التي لا يمكن أن تتكرر كخروج الدجال ونزول
المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة — صفحة 383
مساهمون: عبد العليم عبد العظيم البستوي
ص٣٨٣