( ي ) هل خرافات المتصوفة صادرة عن فكرة المهدوية ؟ :
يرى الأستاذ أحمد أمين أن الصوفية إنما أخذوا خرافاتهم وأساطين
مملكتهم الوهمية من الأقطاب والأوتاد والأبدال من نظرية المهدي ( 1 ) .
ولا شك أن كثيرا من هذه الخرافات وغيرها يوجد لدى الصوفية ،
ولكننا لا نستطيع أن نقول إنهم تعلموها من فكرة المهدوية . فمصادر
المعرفة في زعمهم كثيرة فمنهم من يزعم أنه يأخذ من الخضر عليه
السلام ، ومنهم من يزعم أنه يأخذ من اللوح والكرسي مباشرة . وتخيلاتهم
في هذا الباب عجيبة ولا نستطيع أن نتهم فكرة المهدوية بهذه الأشياء .
نعم إن بعضهم قد حاول استغلال هذه الفكرة وادعاء المهدية له لفرض
سيطرته على عقول وقلوب الأتباع تحت شعار من القدسية والولاية .
وسيأتي كلامنا معهم ومع غيرهم من المستغلين .
مع المستغلين لفكرة المهدوية :
لقد علمنا من خلال دراستنا لمقدمة هذا الكتاب أن محاولات كثيرة
جرت في التاريخ لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى أغراض مختلفة وقد
قامت على أثرها فتن واضطرابات كثيرة ، حتى مال بعض الناس إلى إنكار
هذه الفكرة من أساسها ، وقام آخرون فحاولوا تعقيدها وإبعادها عن واقع
الناس حتى أصبحت وكأنها قضية خيالية . وكلا الفريقين في تفريط أو إفراط .
كيف نقاوم هذا الاستغلال ؟ :
ولكن الصواب في نظري أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه
المشاكل هو إيجاد الوعي الشامل في صفوف العامة والخاصة وعرض
الحقائق في حلتها القشيبة بعيدا على أي إفراط أو تفريط ، فلو قدمت
للجماهير الإسلامية الأصول الصحيحة الثابتة لما استطاع أدعياء المهدوية
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ( 3 / 245 ) .