أم أنها أسطورة من الأساطير التي تروى وتقص للتسلية والقضاء على
الوقت عند غلبة التعب والملل . أم أنها زفرة من زفرات المظلومين الذين
يئسوا من نيل حقوقهم في حياتهم لجور بعض الحكام ؟
أم أنها مكيدة من مكائد المتلهفين على القيادة والسلطة ؟
أم أنها حكاية من حكايات الأمم الماضية تسربت إلى أذهان وعقول
بعض المسلمين ؟
لقد رأينا العلماء والكتاب والمؤلفين في أيامنا هذه مختلفين فيها أشد
الاختلاف ، فمنهم من يكذبها من أساسها ويراها خرافة ، ومنهم من يصدقها
ويؤمن بها ويراها جزءا من المبشرات التي بشر بها النبي الصادق الأمين
صلى الله عليه وسلم .
وطالما تمنى رجال باحثون ومحققون تمحيص القول فيها وجمعها
ودراستها من مصادرها الأساسية ، وسجلوا أمنيتهم هذه في كتبهم وأبدوها
في مجالسهم وكلماتهم ، كما سيرى القارئ الكريم كل هذا بتفصيل في
صفحات هذا الكتاب .
ولقد كنت واحدا من هؤلاء الذين كانوا يسمعون الكثير في هذا
الموضوع من هنا وهناك بدون أن تكون لدي قدرة لمعرفة حقيقتها وللتمييز
بين غثها وسمينها . فلما من الله تعالى علي بالدراسة والانخراط في سلك
طلبة العلم ووصلت إلى الدراسات العليا واخترت فرع الكتاب والسنة
بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ، رأيت أن أجعل هذا البحث موضوعا
لرسالتي لنيل درجة الماجستير في فرع الكتاب والسنة من كلية الشريعة
والدراسات الاسلامية في جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وكانت آنذاك فرعا لجامعة الملك عبد العزيز بجدة ثم استلقت وتعرف الان بجامعة
أم القرى بمكة المكرمة . وقد نوقشت هذه الرسالة في عام 1398 ه وأقدمها الان
بين يدي القارئ بعدما أعدت النظر فيها فحذفت أشياء وأضفت أشياء .