المغازي والتفسير والملاحم " ( 1 ) . قال الحافظ ابن حجر : " ينبغي أن يضاف
إليها الفضائل ، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذ كانت العمدة
في المغازي على مثل الواقدي وفي التفسير على مثل مقاتل الكلبي وفي
الملاحم على الإسرائيليات ، وأما الفضائل فلا تحصى كم وضع الرافضة
في فضل أهل البيت وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية ، بدءوا
بفضل الشيخين وقد أغناهما الله وأعلى مرتبتهما عنها " ( 2 ) .
وقال الخطيب البغدادي ، تعليقا على كلام الإمام أحمد المذكور :
" وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد
عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها ، فأما كتب الملاحم
فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة
غير أحاديث يسيرة " ( 3 ) .
ولما كانت فكرة المهدي المنتظر تتعلق بالفتن والملاحم من جهة
وتتعلق بالفضائل والمناقب من جهة أخرى ، وللشيعة شغف خاص بها
كانت دواعي الكذب والوضع فيها أكثر وأظهر . ولكن مع ذلك هي فكرة
لا يمكن أن يتجاهلها المفكرون والكتاب والباحثون فقد فرضت نفسها على
الأمة من خلال القرون الطويلة والأدعياء الكثيرين في كل عصر من
العصور ، ومن خلال الحكايات التي تروى وتقص من جيل إلى جيل
يحكيها الكبار والمسنون ويصغي إليها الصغار والناشؤون لندرتها وطرافتها
والكل ينتظر ظهور ذلك المنتظر ويتمنى رؤيته وإدراكه .
ولكن ما مدى صحة هذه الفكرة ؟ هل صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها
وأخبر بها ؟
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ بن حجر في مقدمة لسان الميزان ( 1 / 13 ) .
( 2 ) لسان الميزان ( 1 / 13 ) .
( 3 ) ذكره الملا علي القاري في الاسرار المرفوعة ( ص 399 ) .