الركن الثالث
في اللواحق
وفيها مقاصد :
المقصد الأول : في الإحصار والصد
الصد بالعدو والإحصار بالمرض لا غير .
شرح
قوله : ( الركن الثالث ، في اللواحق ، وفيه مقاصد ، الأول : في
الإحصار والصد الصد بالعدو والإحصار بالمرض ) .
قال في القاموس : الحصر كالضرب والنصر : التضييق والحبس عن
السفر وغيره ( 1 ) . وقال : صد فلانا عن كذا : منعه ( 2 ) . ونحوه قال
الجوهري ( 3 ) . ومقتضى كلامهما ترادف اللفظين وهو قول أكثر الجمهور ( 4 ) .
ونقل النيسابوري ( 5 ) وغيره ( 6 ) اتفاق المفسرين على أن قوله تعالى : ( فإن
أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 7 ) نزلت في حصر الحديبية ولذلك احتج
بها الأصحاب على مسائل من أحكام الصد . لكن ظاهر المنتهى اتفاق
الأصحاب على أن اللفظين متغايران وأن الحصر هو المنع عن تتمة أفعال
الحج بالمرض ، والصد بالعدو ( 8 ) ، كما ذكره المصنف رحمه الله .
ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( المحصور غير المصدود فإن
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 9 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 317 .
( 3 ) الصحاح 2 : 495 و 632 .
( 4 ) منهم أبو إسحاق في المهذب 1 : 233 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 355 ، والقرطبي
في الجامع لأحكام القرآن 2 : 371 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 532 .
( 5 ) غرائب القرآن ( جامع البيان 2 : ) : 242 .
( 6 ) كابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1 : 361 .
( 7 ) البقرة : 196 .
( 8 ) المنتهى 2 : 846 .