معهد جبل عامل :
لجبل عامل دور مهم في الولاء لآل البيت عليهم السلام فقد بذر بذرة
الولاء الطاهرة في هذه التربة الخصبة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري - رضوان
الله عليه - لما نفي إلى الشام في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، وإلى الآن
يوجد في جبل عامل مقامان ينسبان لهذا الصحابي الجليل ، أحدهما في قرية
الصرفنة على ساحل البحر الأبيض ، والآخر في مخاليس الجبل في الجهة الجنوبية
الشرقية من جبل من جبل عامل على رابية تطل على الأردن ، ولا يزال هذان المسجدان
باسمه ( رضوان الله عليه ) في هاتين القريتين .
ثم نمت هذه البذرة المباركة القبائل الموالية للإمام علي عليه السلام التي
دخلت مع جيوش الفتح ، واستقرت في جبل عامل ، أمثال الهمدانيين وخزاعة التي
منها الحرافشة .
وكان الجبل - بسبب موقعه الجغرافي - نقطة الوصل بين بلاد الشيعة في
العراق وإيران ونقطة الإشعاع للولاء لآل البيت عليهم السلام في البلاد البعيدة
عن العراق وإيران ، مثل مصر والشام وما والاها .
وكان لنوابغ هذا الجبل من الشيعة أثر في الدراسات الإسلامية في البلاد
المجاورة للجبل ، فإن التاريخ يحدثنا أن الأوزاعي الذي درس في كرك نوح يبدو
متأثرا بطريقة الشيعة في عن أهل البيت عليهم السلام علما بأن علماء
كرك نوح على طول التاريخ كانوا شيعة .
والمستقرئ للتاريخ الفقهي لهذا المعهد لا بد أن يتوقف عند اسمين كان
لهما شأن كبير في تطوير الدراسات الفقهية عموما ، واستطاعا أن يؤسسا مدرستين
فقهيتين رسمت كل واحدة منهما مستقبل الدراسات الفقهية لعقود طويلة من
مدارك الأحكام — صفحة مقدمة التحقيق 10
مساهمون: السيد محمد العاملي
صمقدمة التحقيق ١٠