وقال بعض العقلاء : الناس رجلان : عالم فلا أماريه وجاهل أجاريه .
وقال آخر : النبل شيئان : صديق أماريه وعدو أداجيه ( 1 ) .
وقيل : ان العرب تستدل بشيئين اللحظة واللفظة وشيئان لا ينفكان عن الكذب
كثره المواعيد وشدة الاعتذار وما تقربت المرأة إلى الله تعالى بمثل شيئين طاعة
زوجها ولزوم بيتها وأطيب الروائح ريحان ( 2 ) ريح جسد تحبه وريح ولد تمر به .
وقيل : عذابان لا يعرف قدرهما من ابتلى بهما : السفر الشاسع والبنا الواسع .
وقيل لرجل : ما اللذة ؟ فقال : شيئان ترك الحيا واتباع الهوى . فقيل له : ( 3 )
هذه لذه لا تنفك من شيئين : عاجل العار وآجل النار .
وقيل : ليس يحتمل الشر إلا رجلان : رجل آخره يرجو ثوابا ورجل دنيا ( 4 )
يصون حسبا .
وقال عبد الملك بن مروان يوما لعبد الله بن زيد بن خالد : ما مالك ؟ فقال : شيئان
لا عيلة على معهما : الرضا عن الله والغنا عن فلما . نهض من عنده قيل
له : هلا أخبرته بمقدار مالك ؟ قال : خشيت من أحد شيئين : أما أن يكون قليلا فيحقرني
وأما أن يكون كثيرا فيحسدني .
ورؤى على رجل جبه صوف فقيل له : ما حملك على لبسها ؟ فسكت فقيل له : لم سكت ؟ فقال انا بين حالتين : أخاف أن أقول زهدا فأزكي نفسي وأكره
أن أقول فقرا فاذم ربى
وأوصى حكيم ولده فقال : يا بني ان أردت الخلاص فعليك بشيئين : لا تضع عندك إلا في حقه ولا تأخذ ما ليس لك إلا بحقه تحصن يا بني من الساعي عليك ( 5 )
بشيئين بالمداراة وحسن المعاشرة فإنك لا تعدم أحد شيئين : أما صداقة تحدث
بينكما تؤمنك شره وأما فرصة تظفرك ( 6 ) به . ولا تلاعب رجلين فتكون مفتونا :
هامش
( 1 ) النبل : النجابة والفضل . والمماراة : المجادلة . وأداجيه : أداريه وأساتره العداوة .
( 2 ) في الأصل ( ريحتان ) .
( 3 ) في الأصل ( فقال له العاقل ) ، ثم صحح كما ذكرنا .
( 4 ) في الأصل ( ورجلا دينا ) .
( 5 ) عن الباغي خ ل .
( 6 ) تمكنك فتظفر خ ل .