وقال الأفندي : " له حقوق عظيمة على زمرة الامامية ،
لسانا وبيانا ، وتدريسا وتأليفا ، وقد كان جامعا لأنواع العلوم ، مصنفا
في أقسامها ، حكيما متكلما فقيها محدثا أصوليا ، أديبا شاعرا ماهرا ، وأفاد
وأجاد ، على كثير من فضلاء دهره ، من الخاصة بل من العامة أيضا ،
كما يظهر من إجازات علماء الفريقين .
كان من أزهد الناس وأتقاهم ، ومن زهده ما حكاه السيد حسين
المجتهد ، في رسالة النفحات القدسية عنه ، أنه قدس سره أوصى بجميع
صلاته وصيامه مدة عمره ، وبالحج عنه مع أنه كان قد حج " ( 1 ) .
كما وروي : " أنه لما حج ، اجتمع بابن تيمية في المسجد الحرام
فتذاكرا ، فأعجب ابن تيمية بكلامه ، فقال له : من تكون يا هذا ؟ قال
الذي تسميه ابن المنجس ، يريد بذلك التعريض بابن تيمية ، حيث سماه
في منهاج السنة بابن المنجس ، فحصل بينهما انس ومباسطة " ( 2 ) .
وقال الصفدي : " كان ريض الأخلاق حليما ، قايما بالعلوم حكيما
طار ذكره في الأقطار ، واقتحم الناس إليه المخاوف والأخطار ، وتخرج
به أقوام ، وتقدم في آخر أيام خدابندا تقدما زاد حده ، وفاض على
الفرات مده " ( 3 ) .
كما وقال أبو محمد الحسن الصدر : " لم يتفق في الدنيا مثله ، لا في
المتقدمين ولا في المتأخرين ، وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسماية مجتهد " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رياض العلماء : م 2 ص 90 " باختصار " .
( 2 ) الدرر الكامنة : 2 / 72 ، وورود في الهامش : هكذا وجد بخط
السخاوي عن شيخه .
( 3 ) أعيان العصر : الفيلم 1809 .
( 4 ) تأسيس الشيعة : ص 270 .