العلم إلا قليلا ) * فهذا لنا أو لغيرنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : للجميع ، فقالوا
أما علمت أن الله أعطى موسى التوراة ، وخلفها فينا ومعنا ؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : التوراة وما فيها من الأنباء في علم الله جل وعز قليل ، فأنزل الله
* ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده
سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) * إلى تمام ثلاث آيات .
قال أبو جعفر : فقد تبين أن الكلمات ههنا يراد بها العلم وحقائق
الأشياء ، لأنه علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات
والأرض من شيء ، وعلم ما فيه من مثاقيل الذر ، وعلم الأجناس كلها
وما فيها من شعرة وعضو ، وما في الشجرة من ورقة ، وما فيها من
ضروب الخلق ، وما يتصرف فيه من ضروب الطعم واللون ، فلو سمي
كل دابة وحدها ، وسمى أجزائها على ما يعلم من قليلها وكثيرها ، وما
تحولت عليه في الأحوال ، وما زاد فيها في كل زمان ، وبين كل شجرة
وحدها ، وما تفرعت عليه ، وقدر ما ييبس من ذلك في كل زمان ، ثم
معاني القرآن — صفحة 291
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٢٩١