[ قال قوم : ذم الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته ] .
وقال قوم : من قال هذا فقد كفر .
قال أبو جعفر : هذا غلط في التأويل ولا يقبل في التفسير ،
على أنهم قالوا هذا على جهة الهزء ، كما قال قوم شعيب لنبيهم :
* ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) * ؟ أي إنك أنت الحليم الرشيد
على قولك ؟
وقد تبين هذا بقوله * ( إن تحرص على هداهم ، فإن الله
لا يهدي من يضل ) * وفي قراءة أبي * ( فإن الله لا هادي لمن أضل
الله ) * وهو شاهد لمن قرأ * ( لا يهدي ) * وهي القراءة البينة كما قال
* ( وما توفيقي إلا بالله ) * .
وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ * ( لا يهدي من يضل ) *
وأحسن ما قيل في هذا : ما رواه أبو عبيد عن الفراء ، أنه يقال :
هدى يهدي بمعنى : اهتدى يهتدى ، قال تعالى * ( أمن لا يهدي إلا
أن يهدى ) * بمعنى يهتدي .
معاني القرآن — صفحة 65
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٦٥