والقول الآخر : أنهم يقومون بشرائعها .
فأما قوله جل وعز بعد هذا : * ( ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما
في السماوات وما في الأرض ) * ومجانسة هذا الأول ، فقال أبو
العباس محمد بن يزيد : كانوا في الجاهلية يعظمون البيت الحرام ،
والأشهر الحرم ، حتى إنهم كانوا يسمون رجبا - وهو من الأشهر
الحرم - الأصم ، لأنه لا يسمع فيه وقع السلاح ، فعلم الله عز وجل
ما يكون منهم من إغارة بعضهم على بعض ، فألهمهم أن لا يقاتلوا في
الأشهر الحرم ، ولا عند البيت الحرام ، ولا من كان معه القلائد ،
فالذي ألهمهم هذا ، يعلم ما في السماوات وما في الأرض .
وقال أبو إسحاق : وقد أخبر الله جل وعز النبي صلى الله
عليه وسلم في هذه السورة بأشياء ، مما يسره المنافقون ، واليهود ،
فقال جل وعز :
معاني القرآن — صفحة 366
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٣٦٦