* وقد حظي القرآن الكريم ، بنصيب وافر من هذه المعارف ، فكانت هناك
كتب ومؤلفات ، ورسائل ، ومعاجم ، وموسوعات ، في شتى علوم
القرآن ، منها المسهب والموجز ، ومنها ما يعز مناله ، ويصعب حمله ،
على العصبة أولي القوة من الرجال ، فقد بلغ بعض الكتب مائة جزء أو
تزيد .
* وكتب في علم التفسير رجال عظام ، من أساطين العلماء ، وفحول
النبغاء ، كل أدلى بدلوه ، في خدمة الكتاب العزيز ، فمنهم من ألف في
غريبه ، ومنهم من ألف في ناسخه ومنسوخه ، ومنهم من كانت همته في
جمع الأخبار ، وتنقيح الآثار ، وآخرون بذلوا جهودا جبارة ، في إيقاد
قرائحهم ، لاستنباط الأحكام من آيات القرآن ، واستخراج ما فيها من
دقائق المعرفة وأصول الأحكام .
* ومن هؤلاء الأئمة الأجلاء ، والجهابذة الأعلام ، الذين لهم باع طويل في
خدمة التنزيل ، العلم الأجل - شيخ العربية - الإمام أبو جعفر
النحاس ، صاحب كتاب " معاني القرآن الكريم " الذي نحن بصدد
الحديث عنه في هذه المقدمة .
* ومع كل ما صنف العلماء وألفوا ، وتبحروا فيه ، خدمة للكتاب العزيز ،
فإن علم التفسير لا يزال بحرا لجيا ، زاخرا بالدرر والنفائس ، يحتاج إلى
من يغوص في أعماقه ، ليستخرج منه الدرر واللآلئ الثمينة ، وكل علم
شاط واحترق إلا علم التفسير ، فإنه لا يزال غضا طريا ، يحتاج إلى بحث
وتنقيب ، ودراسة وتمحيص ، لاستخراج كنوزه الدفينة ، والاستفادة من
معاني القرآن — صفحة 9
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٩