لمرت ذكرى الحسين ( ع ) ببرود من دون أن تثير في العقول والوجدان ما تثيره الآن من
ألوان المواساة والتأسي .
وإن كان موجب الحديث هو الاستدلال على سوء صورة التطبير ، فإنه حديث ينم عن
جهل المتحدث ، فالكثير من المصلين يفعلون القبائح فهل سيكون ذلك دليلا على سوء
صورة الصلاة ؟ ! والكثير من الصائمين يفعل ما لا يليق بالصيام حتى قال الرسول ( ص )
عنهم : كم من صائم ليس له من الصيام إلا الجوع والعطش ، فهل سيكون ذلك بمثابة
تشويه لفريضة الصوم ؟ !
كان بإمكان هذا الرجل البحث عن دليل فقهي أو بعضه للحديث عن الحرمة في هذه
المسائل ، وحين لم يجد مثل ذلك راح يخلط الحق بالباطل ليخرج صورة شوهاء قد
يستدل بها على أن التطبير فيه هتك للدين ومضر بسمعته .
أما عن دليل فضل الله الذي يدعي أنه صاحب فقه جواهري في استنباط الأحكام
فاستدل على حرمة التطبير بأنه ضرر وادعى أن كل ضرر حرام ، مشيرا إلى أن حرمة
الضرر من المستقلات العقلية ! وهو منطق زائف يكذبه القرآن جملة وتفصيلا كما سيأتي
توضيحه إن شاء الله تعالى ويكفي في المقام أن نعلم الصورة العجيبة التي يقدمها القرآن
لبكاء يعقوب ( ع ) الذي أذهب به بصره وجعله كظيما وإقدام يوسف على السجن
مؤكدا أنه أحب إليه وكل هذه من مصاديق الضرر الواضحة لنعلم أن من الضرر ما هو
ممدوح في القرآن ! فهل نسي ذلك وهو الذي ينعى على الفقهاء جهلهم بالفقه القرآني
وعدم اتخاذهم القرآن منهجا لاستنباط الأحكام !
367 - يقول بلهجته اللبنانية وهو يتحدث مفتخرا لمنعه مسيرة المشاة اللبنانية من
بيروت إلى مقام السيدة زينب ( ع ) في الشام : أنا عارضت ، بعض الناس مثلا يقول لك
كيف يعني تعارض ، واحد رايح مثل ما بالعراق بيروحوا من المدن العراقية مشي إلى قبر
الحسين مثل ما حج الإمام الحسن إلى بيت الله ماشيا خمس وعشرين سنة مثلا ، هذا
فكيف تعارض هالشئ وأنا نقلت للأخوات هيك عادات ما بيصير مو هذا ، في الآن
بعاشوراء من تقاليد عاشوراء في إيران التي صارت أخيرا مسيرة الكلاب ، كيف يعني
جماعة بدهن يحزنوا على الحسين بأي طريقة ، بيزحفوا زحف الكلاب ، حتى يوصلوا إلى
مقام الرضا بيصيروا
لهذا كانت المواجهة — صفحة 99
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٩٩