واعلم يا أخي الكريم إن لنا ربا سوف يحاسبنا حسابا عسيرا إن تنكرنا لعقيدتنا أو نأينا
بأنفسنا عن معاركها الحاسمة ، فلو قدر أن الأفكار التي سيطالعها تحكي واقعا من
الضلال فليجند نفسه للدفاع عن حمى العقيدة ، أو على الأقل ليعلن براءته ، وإن رأى
العكس فليتخذ ما يمليه واجبه الشرعي بذلك ، وعليه أن يتحرى الدقة في سؤال العلماء
الصالحين أو أصحاب الاختصاص العقائدي ممن لا تلوح عليهم ملامح التحزب .
وفي الختام لا نجد بين يدينا إلا أن نستميح العذر من بعض القراء الذين قد تكون
الحقائق المضمنة في هذا الكتاب موجعة وقاسية بالنسبة لهم ، وعذيرنا في ذلك هو أننا لا
نملك أكثر من عقيدة أهل البيت ( عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام ) ولا نملك غير
عمر واحد ونفس واحدة شئنا - بتوفيق من الله - أن نجعلهما في خدمة
هذه العقيدة ، وأمامنا رب واحد ومعاد واحد وحساب واحد وجنة واحدة ، ولا نسمح
لأنفسنا أن نفرط بأي واحد منها ، ويعلم الله أن أي دافع شخصي أو دنيوي لا يقف
خلف هذا العمل . وليس المطلوب منه أي مطمح دنيوي أو شخصي فالمهم بالنسبة إلينا
أن يعي القارئ الكريم الحقيقة ، ومن بعد ذلك يحدونا الأمل بأن نكون قد نجزنا ما علينا
من حقوق تجاه رسالتنا المقدسة ، والبقية ما هو إلا أمر الله سبحانه وتعالى : ( ليقضي الله
أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) [ الأنفال : 42 ]
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين هو مولانا نعم المولى ونعم النصير .
بينات الهدى
لهذا كانت المواجهة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٨