وأمّا حجّة الرابع : فهو أنّه حرفٌ زيد لمعنى ، وأولَى الحروف بذلك حروف العلّة وأولاها
« الألف » ، لكونها أخفّها ، ولمّا تعذّر الابتداء بها قُلبت همزة .
ويدلّ على عدم أصالة « اللاّم » أنّها تُقلب ميماً في لغة حمير إمّا مطلقاً أو فيما لا يُدغم فقط .
ولا يخفى أنّ الدليلين بمكان من الوهن ، وأنّ هذا الرّأي بمكان من الضعف ، وإنّما الأمر متردّد بين
الثلاثة الأُوَل ، بل بين الأوّل والثالث والأظهر هو الثالث ، ومعناهما التعريف أي جعل الاسم
معرفة ، وزعم ابن مالك أنّه لا يمكن حدّ المعرفة قال : لأنّ هاهنا ما هو معرفة معنى نكرة لفظاً
نحو : كان ذلك عام أوّل ، وعكسه نحو : أُسامة ، وما فيه الوجهان كذي اللام الجنسيّة .
والمشهور : إمكان التعريف فقيل : ما وضع لشيء بعينه ، وقيل : ما وضع ليستعمل في شيء بعينه ،
والحقّ ما هو المشهور من إمكان التعريف .
وأمّا استعمال النكرة لفظاً في معنى المعرفة وعكسه ، فهما من التوسعات .
وأمّا التعريفان فلكلّ وجه .
والمراد بالتعيين المأخوذ فيهما ، ما يعمّ الشخصي والنوعي ، والمقصود منها : أن يكون اللفظ
إشارة إلى المعنى باعتبار تعيينه ، فلا يرد أنّ النكرات أيضاً تدل على معان معيّنة ، إذ ما من معنى
إلاّ وله تعيين وامتياز عن غيره لا سيما إذا عمّم التعيين للنوعي ، فإنّ معاني النكرات وإن كانت
كذلك إلاّ أنّها ليست إشارات إليها باعتبار تعيّناتها .
واعلم أنّ اللام لها معاني أربعة . وتحقيقها أيضاً :
إمّا للإشارة إلى حصّة معيّنة من الماهية المدلول عليها بمدخولها فرداً أو فردين أو أفراداً ، ولابدّ من
أن تكون الحصّة إمّا مذكورةً قبل ، نحو ( كَما أَرْسَلْنا
شرح العينية الحميرية — صفحة 98
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٩٨