ملامح الكتاب ومميّزاته
من ألقى نظرة على ذلك الكتاب ، ولو نظرة عابرة يذعن بأنّ الشارح كاتب قدير له إحاطة تامة
بمفردات اللغة العربية ، وقواعدها ، ومعانيها ، ويكفيك في ذلك قراءة خطبة الكتاب ، فإنّ النص
الموجود فيه وإن كان على نظام السجع الرائج في القرن الثاني عشر ، لكنّه يستخدم غريب الألفاظ
بشكل يعرب عن إلمامه باللغة العربية بشكل واسع .
هذا هو أوّل ما يظهر للإنسان من قراءة صفحات من الكتاب ، وأمّا إذا قرأه بدقة وإمعان حينها
تنكشف له مميزات الكتاب وملامحه التي تتلخص في النقاط التالية :
1 . بيان معاني المفردات
لما كانت القصيدة الحميرية لشاعر عربي صميم وقد أخذ بناصية اللغة العربية ، فأودع فيها
الاصطلاحات الرائجة في البادية ، راح الشارح إلى بيان مفردات البيت ومعانيها اللغوية ، وما
يشتق منها من الأسماء والأفعال وفي كلّ ذلك يشبع الموضوع على وجه لا يترك شاردة ولا واردة
إلاّ ويخوض فيها .
ثمّ يشرع ببيان إعراب الكلمات الواردة في البيت ، فيذكر جميع الوجوه المحتملة مشيراً إلى آراء
أكابر العلماء ، ثمّ يذكر رأيه بعد ذلك مع ذكر الدليل الذي دعاه إلى تبنّي هذا الرأي أو ذاك .
والنكتة الجديرة بالذكر انّه ربما يوافق رأي القائل الذي لا يتفق معه في العقيدة ، ويرفض قول
الآخر وإن كانت ينسجم معه في المبدأ .
شرح العينية الحميرية — صفحة 49
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤٩