المشبه به ممّا يدلّ عليه وذلك كثير ، كقوله تعالى : ( كُونُوا أَنْصارَ اللّهِ كَما قالَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ
لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللّهِ ) ( 1 ) الآية .
أو « ظلّ » تامّة بمعنى أقام نهاره ، وحينئذ فالجملة الأُولى صفة « قوم » والثانية حال عنه .
ثم إن كانت « ما » كافّة كما هو الشائع المشهور ; ف آنافهم مبتدأ خبره « تجدع » .
وإن كانت « كان » باقية على عملها فهما اسمها وخبرها .
المعنى :
المراد ب « ظلّ » إمّا مجرّد الصيرورة ، أو عنى بالنهار المفهوم منه مدّة أعمارهم ، فإنّ مدّة العمر بل
مدّة الدنيا ، بمنزلة نهار واحد ; لقصرها وزوالها ، أو لتشابه أجزائها في أكثر الأحكام ، أو عنى ذلك
النهار الذي وقع فيه النصب حسب ، وتخصيصه مع دوام ذلك في سائر الأيّام ، لأنّ الغيظ في أوّل
وقوع المكروه أشدّ وأقوى كما لا يخفى ، يعني : وصار قوم أغضبهم - أو أغضبهم في الغاية - فعل
النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وهو نصبه الخليفة ، مشبّهين بهم إذا جدعت آنافهم في شدّة الغيظ
والألم ، أو الذلّ والحقارة وذهاب البهاء ، أو صاروا كذلك في تمام عمرهم أو في يومهم ذلك ، أو
صار قوم منهم مغيظين بفعله غيظاً شبيهاً بغيظهم إذا جدعت آنافهم ، أو أقام نهارهم قوم غاظهم
فعله حال كونهم مشبّهين بهم إذا جدعت آنافهم .
هامش
1 - الصف : 14 .