ألا إنّه الظاهر على الدين ، ألا إنّه المنتقم من الظالمين ، ألا إنّه فاتح الحصون وهادمها ، ألا إنّه قاتل
كلّ قبيلة من أهل الشرك ، ألا إنّه المدرك بكلّ ثار لأولياء اللّه عزّ وجلّ ، ألا إنّه الناصر لدين اللّه ، ألا
إنّه الغرّاف في بحر عميق ، ألا إنّه يسم كلّ ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله ، ألا إنّه خيرة اللّه
ومختاره ، ألا إنّه وارث كلّ علم والمحيط به ، ألا إنّه المخبر عن ربّه عزّ وجلّ والمنبّه بأمر إيمانه ، ألا
إنّه الرشيد الشديد ، ألا إنّه المفوّض إليه ، ألا إنّه قد بشّر به من سلف بين يديه ، ألا إنّه الباقي حجّة
ولا حجّة بعده ولا حقّ إلاّ معه ولا نور إلاّ عنده ، ألا إنّه لا غالب له ولا منصور عليه ، ألا وإنّه وليّ
اللّه في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سرّه وعلانيته .
معاشر الناس قد بيّنت لكم وأفهمتكم وهذا عليّ يفهمكم بعدي ، ألا وإنّي عند انقضاء خطبتي
أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثمّ مصافقته بعدي ، ألا وإنّي قد بايعت اللّه وعليٌّ قد
بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن اللّه عزّ وجل ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) ( 1 ) الآية .
معاشر الناس إنّ الحجّ والعمرة من شعائر اللّه ( فمن حجّ أو اعتمر ) ( 2 ) الآية .
معاشر الناس حجّوا البيت فما ورده أهل بيت إلاّ استغنوا ، وما تخلّفوا عنه إلاّ افتقروا .
معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلاّ غفر اللّه له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك ، فإذا انقضت
حجّته استؤنف عمله .
معاشر الناس : الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة ، واللّه لا يضيع أجر
هامش
1 - الفتح : 10 .
2 - نصّ الآية : ( فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ . . . ) البقرة : 158 .