ثمّ إنّ المشهور أنّه إذا اتصل به الضمير المرفوع كان على صورته الأصلية ، ومن العرب من يأتي
بصورة المنصوب فيقول : عساني وعساك وعساه .
واختلفت فيه الأقوال فقيل : إنّ عسى فيه حرف ، كما عرفت ، وقيل : بل عكس عمله تشبيهاً له
ب « لعلّ » لتقارب معنييها وهو أيضاً محكي عن سيبويه ، والذي رأيته في الكتاب موافق له ، فإنّه قال
في باب ما يكون مضمراً فيه الاسم متحوّلاً عن حاله إذا أُظهر بعده الاسم : وأمّا قولهم « عساك »
فالكاف منصوب . قال الراجز ( 1 ) : « يا أبتا علّك أو عساكا » .
والدليل على أنّها منصوبة أنّك إذا عنيت نفسك كان علامتك « ني » .
قال عمران بن حِطّان ( 2 ) :
ولي نفس أقول لها إذا ما * تُنازِعُني لَعَلّي أو عَساني
فلو كانت الكاف مجرورة لقال : عساي ، ولكنّهم جعلوها بمنزلة « لعلّ » في هذا الموضع ( 3 ) . انتهى .
وعن المبرّد وأبي علي أنّه قد عكس الاسناد فجعل المخبر عنه مخبراً به وبالعكس .
وعن الأخفش أنّه يجوز في الضمير فأُقيم المنصوب مقام المرفوع .
وأمّا معناه ، فقال سيبويه : « عسى » طمع وإشفاق ، فالطمع في المحبوب والإشفاق في المكروه ،
نحو : عسيت أن أموت ( 4 ) .
وفي الصحاح : وعسى من اللّه تعالى واجبةٌ في جميع القرآن إلاّ في قوله :
هامش
1 - وهو رؤبة .
2 - وهو من القعدية الذين كانوا يقعدون عن الحروب مع أنهم يحثون غيرهم عليها ويزيّنونها لهم ( هامش شرح
الرضي : 2 / 447 ) .
3 - كتاب سيبويه : 2 / 374 - 375 .
4 - شرح الرضي : 4 / 214 .