للاستمرار الثبوتي .
ويدفع التناقض وجه آخر ، وهو أنّ كلامه في الفاتحة صريح في أنّه المختار عنده ، وأمّا كلامه في
الأنعام فلا يتعيّن لذلك كما لا يخفى فيجوز أن يكون مبنيّاً على رأي غير مختار له . هذا ما يتعلّق
بكلام الكشاف .
وأمّا تحقيق أصل المسألة وهي عمل اسم الفاعل إذا كان للاستمرار ، فقد قال فيه نجم الأئمّة -
رضي اللّه عنه - ما هذا لفظه : وأمّا اسما الفاعل والمفعول فعملهما في مرفوع هو سبب ( 1 ) جائز
مطلقاً ، سواء كانا بمعنى الماضي أو بمعنى الحال أو الاستقبال ، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة
بل كانا للإطلاق المستفاد منه الاستمرار ، نحو : زيد ضامر بطنه ومسودّ وجهه ومؤدّب خدّامه ،
وذلك لأنّ أدنى مشابهة للفعل يكفي في عمل الرفع ، لشدّة اختصاص المرفوع بالفعل وخاصّة إذا
كان سبباً ، ألا ترى إلى رفع الظرف ، والمنسوب ، في نحو : زيد في الدار أبوه ، على مذهب أبي
علي ( 2 ) ، ونحو : مررت برجل مصري حماره ; وكذا برجل خزّ صُفّةُ سرجه ، وإذا كانا كذا فإضافتهما
إلى سبب هو فاعلهما معنى لفظية دائماً ، هذا من حيث اللفظ .
وأمّا من حيث المعنى : فلأنّ المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه ، ألا ترى إنّك إذا قلت : زيد
قائم الغلام ، فالمعنى : له غلام قائم ، وكذا مؤدّب الخدام ، وحسن الوجه . والنعت هو المعيّن
للموصوف والمخصص له لا المتعيّن منه والمتخصّص ، فلم يكن تعيّن هذه الثلاثة بما أُضيفت
إليه ولا تخصصها منه ، بخلاف : خاتم فضّة ، و : غلام زيد ، فإنّ المضاف إليه في الحقيقة هيهنا صفة
هامش
1 - المراد به الاسم المرفوع المشتمل على ضمير يعود على الموصوف باسم الفاعل أو اسم المفعول ، ويطلق عليه :
السببي .
2 - أي « الفارسي » واشتهرت نسبة هذا الرأي إليه .