أنت سيدة نساء أهل الجنة ، والله مصيرك إلى النار ( 1 ) . ولا منافاة لإمكان صدور
ضربها ( عليها السلام ) من كليهما قنفذ ومغيرة .
ثم ساق الحديث الطويل في الكتاب السابق في الداهية العظمى والمصيبة
الكبرى إلى أن قال : ثم إن فاطمة ( عليها السلام ) بلغها أن أبا بكر غصب فدكا ،
فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر ، فقالت : يا أبا بكر تريد أن
تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فدعا أبو بكر بدواة ليكتب به لها ، فدخل عمر فقال : يا خليفة رسول الله لا
تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) علي وأم أيمن
يشهدان بذلك ، فقال عمر : لا تقبل شهادة امرأة عجمية لا تفصح ، وأما علي فيجر
النار إلى قرصه ، فرجعت فاطمة ( عليها السلام ) مغتاضة .
وكان علي ( عليه السلام ) يصلي في المسجد الصلوات الخمس ، فلما صلى
قال له أبو بكر وعمر : كيف بنت رسول الله ؟ إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا : قد كان
بيننا وبينها ما قد علمت فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا ، قال : ذاك
إليكما ، فقاما فجلسا بالباب ودخل علي ( عليه السلام ) على فاطمة فقال لها : أيتها
الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما ترين ؟ قالت : البيت بيتك
والحرة زوجتك وافعل ما تشاء .
فقال : سدي قناعك ، فسدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلما
وقالا : أرضي عنا رضي الله عنك ، فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟ فقالا : إعترفنا
بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا ، فقالت : فإن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما
عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فإن صدقتما علمت
أنكما صادقان في مجيئكما ، قالا : سلي عما بدا لك .
قالت : نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : فاطمة
بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم ، فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم
هامش
( 1 ) الإحتجاج 2 : 40 ح 149 ، البحار 43 : 197 ح 28 .