النفر ، وكذلك الرابع وهو أن يكون الاعتماد على روايته معهم ، فقد ظهر بطلانهما
مما سبق ، فإن المجموع وإن كان أقوى من كل واحدة من الجزئين ، إلا أنه لا يدفع
التهمة ، ولا مناقضة الآيات الخاصة ، ولا باقي الوجوه السابقة .
وقد ظهر بما تقدم أن الجواب عن قول أبي علي : ( أتعلمون كذب أبي بكر أم
تجوزون صدقه ، وقد علم أنه لا شئ يعلم به كذبه قطعا فلابد من تجويز كونه
صادقا ) كما حكاه في المغني ، هو إنا نعلم كذبه قطعا ، والدليل عليه ما تقدم من
الوجوه الستة المفصلة ، وان تخصيص الآيات بهذا الخبر ليس من قبيل تخصيصها
في القاتل والعمد - كما ذكر قاضي القضاة - إذ مناط الثاني روايات معلومة
الصدق ، والأول خبر معلوم الكذب .
دفع إشكالين :
الأول : اعلم أن بعض المخالفين استدلوا على صحة الرواية وما حكم به أبو
بكر بترك الأمة النكير عليه ، وقد ذكر السيد المرتضى ( رحمه الله ) في الشافي
كلامهم ذلك على وجه السؤال وأجاب عنه بقوله : فإن قيل . . . الخ ، ونقل جوابا عن
أبي عثمان الجاحظ بقوله : وقد أجاب أبو عثمان في كتاب العباسية ، كما سيذكر .
قال ابن أبي الحديد هنا قبل الشروع في ذكره : قلت : ما كناه المرتضى
( رحمه الله ) في غير هذا الموضع أصلا بل كان ساخطا عليه ، وكناه في هذا
الموضع ، واستجاد قوله لأنه موافق لغرضه ، فسبحان الله ما أشد حب الناس
لعقائدهم ، إنتهى ( 1 ) .
وبالجملة نقل في البحار ( 2 ) ذلك السؤال والجواب بقوله : وقد ذكر السيد
( رحمه الله ) ( 3 ) كلامهم هذا على وجه السؤال ، وأجاب عنه بقوله : فإن قيل : إذا كان
أبو بكر قد حكم بالخطأ في دفع فاطمة ( عليها السلام ) من الميراث ، واحتج بخبر لا
هامش
( 1 ) شرح النهج 16 : 264 .
( 2 ) البحار 29 : 374 .
( 3 ) الشافي 4 : 84 .