على عمل رسول الله وعهده الذي عهد فيه ، فقلتما : نعم ، وجئتماني الآن تختصمان
يقول هذا أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي ، والله لا
أقضي بينكما إلا بذلك ( 1 ) .
قلت : وهذا أيضا مشكل لأن أكثر الروايات انه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر
وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك
في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابي الواحد ، حيث قال شيخنا أبو علي : لا يقبل
في الرواية إلا رواية اثنين كالشهادة .
فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا بقول رواية أبي بكر وحده ( نحن
معاشر الأنبياء لا نورث ) حتى أن بعض أصحاب أبي علي تكلف لذلك جوابا
فقال : قد روى أن أبا بكر يوم حاج فاطمة ( عليها السلام ) قال : أنشد الله امرء سمع
من رسول الله في هذا شيئا ، فروى مالك بن أوس بن الحدثان انه سمعه من رسول
الله ، وهذا الحديث السابق ينطق بأنه استشهد عمر طلحة والزبير وعبد الرحمن
وسعدا فقالوا : سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأين كانت هذه
الروايات أيام أبي بكر ، وما نقل أن أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة وأبي بكر
روى من هذا شيئا ( 2 ) .
وروى أيضا عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : سمعت عمر وهو يقول
للعباس وعلي وعبد الرحمن والزبير وطلحة : أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله
قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله
هل تعلمون ان رسول الله يدخل في فيئة أهله السنة من صدقاته ثم يجعل ما بقي
في بيت المال ؟ قالوا : اللهم نعم .
فلما توفي رسول الله قبضها أبو بكر فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن
أخيك ، وجئت يا علي تطلب ميراث زوجتك من أبيها ، وزعمتما ان أبا بكر كان
هامش
( 1 ) شرح النهج 16 : 227 .
( 2 ) المصدر نفسه .