وخرجت من الآخر ، فاستقل العمر الطويل الذي به عمر ( 1 ) .
وان إبراهيم ( عليه السلام ) سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يسأله ، ولم يسأله
ذلك حتى رأى يوما رجلا في غاية الكهولة على هيئة منكرة ، يسيل لعاب فمه إلى
لحيته ، ويتلطخ به سبلته ، وقد حضر على ضيافة إبراهيم ومائدته ، وكان كلما يضع
لقمة في فيه ويزدردها سقطت من الجانب الأسفل من ساعته بلا تحليل في اللقمة ،
على غير اختيار من الرجل .
فقال له ( عليه السلام ) : يا شيخ ما حالك وما بالك حتى صرت كذلك ؟ فقال :
اني ابتليت بغاية الهرم والكبر ، فزال مني القوة الماسكة والهاضمة والقوى الاخر
فصرت كما ترى ، فقال : هذا آخر الهرم لكل من الورى ؟ قال : نعم ، فاستنكر إبراهيم
( عليه السلام ) هذا الحال وسأل حينئذ من الله الموت والارتحال ، وكان الرجل
ملكا أتى إليه في تلك الصورة ( 2 ) .
وفي خبر آخر قال إبراهيم ( عليه السلام ) له : كم عمرك ؟ فأخبره بما يزيد على
عمر إبراهيم ( عليه السلام ) سنة ، فاسترجع وقال : أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحالة ،
فسأل الموت من الله سبحانه ( 3 ) .
وفي خبر آخر انه لم يرض بقبض ملك الموت لروحه في بادي الحالة ، فقال
ملك الموت : يا إبراهيم الخليل ألا يرضى الخليل بلقاء الخليل ، فرضى بعده ( 4 ) .
وان موسى ( عليه السلام ) لما جاءه ملك الموت لقبض روحه لم يرض بذلك ،
ورجع ملك الموت فقال : رب انك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت ، فأوحى الله
إلى موسى أن ضع يدك على متن ثور ، فلك بكل شعرة دارات يدك عليها عمر سنة ،
فقال ( عليه السلام ) : ثم ماذا ؟ فقال : الموت ، فقال لملك الموت : انته إلى أمر
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 82 / في فضائل فاطمة ( عليها السلام ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 187 / في وفاة إبراهيم ( عليه السلام ) ، نحوه .
( 3 ) كشف الغمة 2 : 82 / في فضائل فاطمة ( عليها السلام ) .
( 4 ) الأنوار النعمانية 4 : 204 .